1
admin
21, مايو 2016
3237
0

#ذات_هلوسة 

وجدتني أمامي ، رأيت نفسي !
لم أكن أمام المِرآة وإنما أمام طفلٍ نحيل .
كان طفلاً يرتدي ثوبه كـ عباءة مقلداً لـ سوبر مان ،
لم يرتدي مايستر عورته سوى فانيلة مهترئة ، ترجو جسده أن يبقى كما هو نحيلاً ، فلا قدرة لها بالتمدد وإلا إستحالت إلى ممسحة بلاط في بيت أحدهم .
نظرت إلي مدهوشاً فاغراً فمي لم أكن أعي مايحدث حولي ،
كانت تمطر بغزارة والأطفال يجرون في الحارة على نفس هيئتي طفلاً كانوا يصيحون ( يامطر ربي امطر على راسي واغديك واعشيك ..... الخ ) .

توقفت انا عن الجري وقفت امامي كبيراً ، هل هذا انا بعد ثلاثة عقود ، هل سـ أكبر لِـ أصبح صاحب الأربعة عيون ( هكذا كانت تجري العادة في تلك الأيام أن يصبح لقب ملاصقاً له طيلة حياته من كان يرتدي نظارات )
هل حقا هذا أنا أقبلت علي مسرعاً .

رأيتني طفلاً يترك الأطفال يستكملون لعبتهم ويتوقف أمامي ليراني ليرى نفسه بعد عقود توقف مستفهماً ماذا يحدث ، هل أنا من عصر أخر أم أنني أحلم او حتى أُهلوس بكل بساطة ، وفجأة اقبل علي راكضاً واحتضنتني وقبلتني أيضاً ، أخبرته بـ أشياء كثيرة أهمها أن لا يتغير ويبقى كما هو طفلاً صغيراً حتى ولو بلغ من العُمر دهراً كاملاً ، أخبرته بأن كلمات الغضب التي قد يسمعها أحياناً من أبيه لم ولن تخرج من قلبه بل كانت من فمه فقط ، أخبرته بأنه سوف يعشق بجنون .

كنت أحتضنه بشدة كان أنا ولكنه كان كبيراً جداً بالنسبة لي ، اتشبث به كـ طفل يخاف أن يضيع من أمه ، ولكنه كان يهمس في أذني كثيراً عن عالم سوف أراه وعن مديتني التي سوف تتحول رغم صِغر حجمها إلى وطن للاجئين ولكنه لم يخبرني عن هوية من سوف يموت كان يخبرني عن ميلادهم جميعاً وأوصاني بأن أُحبُهم جميعاً لأنني لن أعلم من سيذهب مسرعاً تحت الثرى ، كان يهمس كثيراً ، وكنت أريده أن يتوقف ، أن يتوقف فقط ! لا اريد ان أعرف أي شيء .

اتعلم يا أنا ، انني بقيت نحيلاً لا لشيء سوى أن اتشبث ولو بشيء واحد مما كنت عليه عندما كُنت انا أنت !
ظللت أهمس وأحيانا أهذي في اذنه حتى سمعت صوتاً أشبه برنين أداة صلبة صغيرة سقطت على الأرض ، ليتبعها صوت قرع نعال حاولت ان التفت لِـ أرى أخصائية التخدير تقول لي : العملية نجحت !


ثامر بن ممدوح
https://twitter.com/al_temyat

كلمات دليلية (وسوم)
رابط مختصر للموضوع
لاضافة الموضوع في منتداك
التعليقات
اختياري
تابعنا هنا أيضاً
رابط اللقطة